الشيخ البهائي العاملي
108
الكشكول
ساروا عنا سيرا عجلا * فكان مسيرهم الخبب « 1 » واستوحشت الأوطان لهم * لما أنست بهم الترب « 2 » ما أفصحهم ولقد صمتوا * ما أبعدهم ولقد قربوا يا لاعب جدّ بفعل الجدّ * فليس الأمر به لعب واهجر دنياك وزخرفها * فجميع مناصبها نصب « 3 » فكأنك والأيام وقد * فتحت بابا فيها النوب وبقيت غريب الدار فلا * رسل يأتيك ولا كتب وسلاك الأهل ومن الصحب * كأنهم لك ما صحبوا فإذا نقر الناقور وصاح * ويومئذ يوم عجب « 4 » فيصيخ السمع ويجسو الجمع * ويجري الدمع وينكسب وجميع الناس قد اجتمعوا * ثم افترقوا ولهم رتب ذا مرتفع ذا منخفض * ذا منجزم ذا منتصب « 5 » فهناك المكسب والخسران * وثم الراحة والتعب آخر نسمات هواك لها أرج * تحيي وتعيش بها المهج وبنشر حديثك يطوي * الغم عن الأرواح ويندرج وببهجة وجه جلال جمال * كمال صفاتك أبتهج لا كان فؤاد ليس يهمّ * على ذكراك وينزعج لا أعتب قلب الغافل عنك * فليس على الأعمى حرج ما الناس سوى قوم عرفوك * وغيرهم همج همج قوم فعلوا خيرا فعلوا * وعلى الدّرج العليا درجوا
--> ( 1 ) الخبب : الهيجان والاضطراب . ( 2 ) الترب : التراب . ( 3 ) النصب : البلاء والداء . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المدثر الآيتان 7 و 8 : فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير . ( 5 ) وفي هذا البيت توجيه ، والمراد من التوجيه لغة جعل الكلام ذا أوجه ودليل ، وفي علم البديع : إيراد الكلام محتملا للوجهين المختلفين ، كقول من قال للأعور المسمى بعمرو : خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء فإنه يحتمل تمني أن تصير عينه العوراء صحيحة ، فيكون مدحا ، وتمني ان تصير بالعكس فيكون دما .